الجزء الاول الحن والبن
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) .. هكذا ورد في الآية 30 من سورة البقرة، عن خلقة للإنسان.
ورغم أنه لم يأت في الكتاب والسنة شيء يدل على أن قوما كانوا يسكنون الأرض قبل آدم عليه السلام، وإنما جاء ذكر بعض المخلوقات التى عاشت الأرض قبل الإنسان، حسبما جاء فى أقوال بعض المفسرين من الصحابة والتابعين، ومن ذلك: أن الأرض كان يسكنها الجن (بالجيم المعجمة)، وهم الذين خلقهم الله تعالى من النار، وهذا القول مروي عن أكثر أهل التفسير، فيما يرى آخرون أنه لم يكن على الأرض قبل آدم عليه السلام أحد لا من الجن ولا من غيرهم، فيما يذكر بعض المفسرين أو المؤرخين، أن قوما اسمهم الحن (بالحاء المهملة) كانوا يسكنون الأرض، فجاء الجن (بالجيم المعجمة) فقتلوهم وسكنوا مكانهم ، فيبدو أنها من القصص التي لا تستند إلى أي سند صحيح.
وقال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (1/55): خلقت الجن قبل آدم عليه السلام، وكان قبلهم في الأرض (الحِنُّ والبِنُّ)، فسلط الله الجن عليهم فقتلوهم وأجلوهم عنها وأبادوهم منها وسكنوها بعدهم.
وذكر سبط ابن الجوزي في كتابه "مرآة الزمان في تاريخ الأعيان وبذيله (ذيل مرآة الزمان) 1-22 ج1": روى مجاهد عن ابن عباس قال كان بالأرض أمم قبل آدم أيضا وقال الجوهري: الحن حي من الجن، قال: ويقال الحن خلق بين الإنسان والجن. روى مقاتل عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: أول من سكن الأرض أمة يقال لهم: الحن والبن ثم سكانها الجن فأقاموا يعبدون الله تعالى زمانا فطال عليهم الأمد فأفسدوا، فأرسل الله إليهم نبيا منهم يقال له يوسف فلم يطيعوه وقاتلوه فأرسل الله الملائكة فأجلتهم إلى البحار وكان مدة إقامتهم في الأرض ألف عام، وقال ابن الجوزي: ضعف العلماء روايات مقاتل، فإن الله تعالى لم يبعث نبيا قبل آدم وإنما قيل بأن يوسف كان ملكا لهم فعصوه.
وقال الطاهر ابن عاشور في "التحرير والتنوير "(1/228) :: "إذا صح أن الأرض كانت معمورة من قبل بطائفة من المخلوقات يسمون (الحِنُّ والبِنُّ) بحاء مهملة مكسورة ونون في الأول، وبموحدة مكسورة ونون في الثاني، وقيل: اسمهم ( الطَّمُّ والرَّمُّ) بفتح أولهما، وأحسبه من المزاعم، وأن وضع هذين الاسمين من باب قول الناس (هيّان بن بيّان) إشارة إلى غير موجود أو غير معروف، وَلَعَلَّ هَذَا أَنْجَزُ لأهل القصص من خرافات الفرس أو اليونان، فإن الفرس زعموا أنه كان قبل الإنسان في الأرض جنس اسمه الطم والرم، وكان اليونان يعتقدون أن الأرض كانت معمورة بمخلوقات تدعى (التيتان) وأن (زفس) وهو (المشتري) كبير الأرباب في اعتقادهم جلاهم من الأرض لفسادهم".
كل هذا يعني ان هناك مخلوقات استوطنت الارض قبل الانسان بأربعة ملايين و اربعمائة الف سنه علما ان جميع العلماء اجمعوا على أن عمر الانسان علىوجه الارض لا يتعدى 350 الف سنة و هو اقصى حد تم ذكره (حفريات المغرب) بينما العظام المكتشفه تاريخها يعود الى اربعة ملايين واربعمائة الف عام؛لاحظ مدى الفرق الطويل بين بداية الانسان و هذه المخلوقات المكتشفة.
و وفقًا للأحياء القديمة و وفقًا لتفسير ابن كثير لآيات القرآن الكريم وماتواردته ألسنة الأمم في متون كتب الذكر الأول أن هناك مخلوقات عاشت على الأرضبهيئة أقرب للبشر قبل وجود الإنسان والجان و هذه أشهر 6 مخلوقات استوطنت الأرض تداولتها الكتب العلمية و التفاسير.
1- البِن:
بعد ان استقرت الارض و بردت لحمتها و بدأت الحياة تدب على وجه الارض… و كان ذلك في الزمن المسمى بالعصر البروتوزوي (و هو الزمن الذي تم فيهأول خلق لخلية حية على وجه الارض بحسب تقديرالعلماء… أي منذ 2,5 مليار سنة)، تم خلق البن (بكسر الباء) و هي أول كيان عاقل غير مكلف. هيمخلوقات أقرب للمسوخ بدائية التكوين من أصل عضوي لا تتكاثر جنسيًا، بل ميتوزيا من أصل الأرض و ذلك إما بقطع أجزاء منها أو بموتها من خلالتساقط خلاياها على الأرض و تكوين مخلوقات جديدة بنفس الهيئة (كما يظهر في الصورة ) أما عن كيفية خلقها فهي تبدأ على شكل الدودة العظيمة التيتسرع في النمو حتى تصبح على شكل كائن نصف قائم ثم تتحول لتشبه القرد المنتصب الى حد ما، لتهرم و تشيخ و تموت بعد ذلك و تختلط أجزاؤهابالارض لتتحول إلى طين لازب تخرج منه أعداد أخرى و هكذا تتكاثر الفصيلة…
اختت مخلوقات البِن بعد أن تكونت الطحالب ثم المفصليات و الأسماك و ازدادت بقعة الماء على الأرض و بدأت في التشكل بأنواع جديدة عرفت بالحن.
2- الحن:
كانت تجمع قى تكوينها بين الطين اللازب و لحاء الأشجار و كانت تنمو من قاع المياه المحملة بالطحالب و أحيانا مختلطة بالنباتات الوعائية البرية الأحراشالسرخسية التي ظهرت في العصر الباليوزي و في فترات " الكاربونيفيروس" بشقيها و فترة " الديفونيون "
وبمجرد أنتضع قدميها على الأرض كانت تتكاثر بسرعة رهيبة، و عند لمس المياه كانت تنمو جذورها لتكون مخلوقات مثلها أقوى منها حتى أصبحت عبئًابسبب امتصاص المعادن من الأرض لتقوية جذعها الخشبى و كأنها تكون لنفسها أطرافا تتحرك بها بدل الخشب اللحائي الذي تسير به فصارت متفوقة علىالپِن في كيانها الخشبي… فاشتد بطش الحن بالبن و صاروا يتغذون عليهم و يأخذون من كيانهم الطيني ليزدادوا قوة و بأسا و عددا… فهاجمت مخلوقاتالحن مخلوقات البن أثناء تخيلقها و صارت تتخذ من كيانها وعاءاً جديدا للتشكل… ليبدأ تشكل مخلوق جديد اسمه الخن.
3- الخن:
خلقت من الطين واللحاء و صارت تتغذى على المخلوقات البحرية حتى صارت أجزاؤها تحتوي على مادة البروتين و هي التي ساعدتها على تكوين ما يشبهالغلاف الحيواني الأول؛ اذ اجتمع في تكوينها ثلاث عناصر وهي: الطين و اللحاء و البروتين استمدتها من الكائنات العضوية الحية التي كانت تفترسهاآنذاك أي في العصر الباليوزي و بداية الميسورين فأصبحت أقوى من البن والحن، ودخلت في صراع مع مخلوقات الحن حتى قضت عليها تماما، ثم شنتالهجوم على ما تبقى من المن.
وتعتبر مخلوقات الخن هي أولى المخلوقات التي تحتوى على الدماء و القادرة على التكاثر مثل الثدييات و كانت هيئاتها متغيرة و بعضها يشبه الزواحفالضخمة إلى أن ظهرت الديناصورات قبل 240 مليون عام ولم تستطع التعايش معها و قامت الديناصورات بالقضاء عليها.
4- المن:
تكونت من البن الذي اختفى في الكهوف خوفًا من بطش الحن لكنها مخلوقات اضعف من سابقتيها الخن و الحن على الرغم من ضخامتها… و كانت لا تملكأعينا لكنها تكيفت مع بيئتها المظلمة فصارت لها القدرة على التحرك بسهولة في الأماكن الشديدة الظلام معتمدة على مجسات متحركة في وجهها تتحسسبها طريقها
كانت مخلوقات المن قادرة على التكاثر من خلال الانقسام الميتوزى مثل البن أو من خلال التزاوج مع المخلوقات الأخرى عن طريق التلقيح الخارجى لكنهاختفى وتطور إلى أنواع أخرى
5- الدن:
بمثابة مخلوقات انتقالية، جاءت من المن و تطورت و أصبحت تمشى على أربع و تعتبر أولى المخلوقات الروحية التي امتلكت عقلًا لكنها غير مكلفة و تطورتلعدة مخلوقات أخرى في البحر و الجو والأرض
6- النس:
مخلوقات كتب عنها علماء الأحياء القديمة بأنها أجداد الإنسان الأولى حيث خلق منفصلًا عن سابقيه وخلال خلق النس خلق الله الجن.